حتى وقتنا هذا بتاريخ 21 إبريل 2026 لا يوجد إتفاق نهائي معلن بين واشنطن وطهران ، حيث تزداد حالة عدم اليقين بسبب الخلافات الجوهرية حول تخصيب اليورانيوم وإدارة مضيق هرمز وآلية الإفراج عن الأصول الإيرانية المجمدة
ولكن باب المفاوضات مازال مفتوحا رغم هشاشة المفاوضات الحالية
أتوقع من المستبعد أن نصل لإتفاق جذري بل أستطيع أن أقول بأننا إنتقلنا من مرحلة الحرب المباشرة إلى مرحلة حرب المفاوضات التي قد يطول أمدها حتى نصل لمفاوضات نهائية وربما تأخذ أشهر وسنوات ، لأن الملفات المفتوحة حساسة جدا وقد تغير الهيكل السياسي (الجيوسياسي) والإقتصادي وبالأخص الطاقة والمالي في المنطقة بأكلمها.
وبالتالي فالأسواق الأكثر تأثرا والتي تنتظر إنتهاء الحرب والمفاوضات هي كالتالي :
النفط والذي يعد مؤشر رئيسي للأسواق حاليا وبالتالي سيؤثر على الدولار الأمريكي والذي له تأثير عكسي على الذهب كما أن التأثير سيمتد إلى السندات الأمريكية بالإضافة إلى أسهم الطيران والنقل والشحن والتأمينات التجارية وستتأثر أسواق الخليج بشكل قوي .
ولو إفترضنا أن الحرب إنتهت فعليا ونبدأ مرحلة المفاوضات فالاسواق ستحاول أن تسعر المخاطر الحالية من عدم التوصل لإتفاق مع التركيز على المثلث الذهبي للمفاوضات (اليورانيوم – مضيق هرمز – الأصول الإيرانية)
مع تسعيرة الأسواق تطورات المفاوضات ما بين إيجابية وسلبية نستطيع نقول أن التأثير المباشر سيكون على شهية المخاطر التي تتجه للأصول الخطرة على سبيل المثال لا الحصر المؤشرات الأمريكية والعملات المشفرة متخذين النفط كمؤشر لشهية المخاطر
أيضا ربما نرى تأثير مباشر على الذهب الذي تأثر سلبيا أثناء الحرب بسبب قوة الدولار الذي صعد بسبب تزايد المخاوف من التضخم المحتمل ولربما نرى صعود للذهب أثناء فترة المفاوضات إذا كانت تتجه للإيجابية وسيتأثر الذهب سلبيا إذا كانت هناك توترات في المفاوضات مع التركيز على المثلث الذهبي وأهم عنصر في المثلث مضيق هرمز الكفيل بعودة صعود النفط والمخاوف من حدوث تضخم عالمي محتمل والذي سينقلنا إلى حالة الركود التضخمي

وحتى نعود للإجابة على التساؤل بشكل مباشر مع إفتراض التوصل لإتفاق مباشر :
- النفط وأسواق الطاقة:
كان من أكبر المستفيدين من التوترات الجيوسياسية ، الأسواق اليوم تحاول أن تسعر علاوة مخاطر جيوسياسية فوق السعر الأساسي، لأن التدفقات عبر هرمز تعرضت لاضطراب فعلي، حيث صندق النقد الدولي قالت إن القيود على حركة الناقلات عبر المضيق ساهمت في أكبر تعطل إمدادات في التاريخ الحديث، بينما صرحت إدارة معلومات الطاقة الأمريكية أن تعطل المرور في مضيق هرمز أدى إلى خفض إنتاج مشترك لدول المنطقة بنحو 7.5 مليون برميل يوميًا في مارس وقد يرتفع إلى 9.1 مليون برميل يوميًا في أبريل إذا استمرت التعطل .
لو حدث اتفاق فعلي قابل للتنفيذ، فسنرى هبوط جزء كبير من علاوة المخاطر، ولعل سلوك النفط حاليا يشير بقرب الوصول إلى إتفاق بغض النظر عن طول الأمد للمفاوضات.
- الدولار :
قد يميل للتراجع النسبي ولكن ليس إنهياراً ، حيث الدولار في هذا الأحداث يستفيد من عاملين وهما كملاذ آمن وكإمكانية بقاء السياسة النقدية أكثر تشدداً إذا إستمر النفط مرتفعاً.
والوصول لإتفاق فعلي سيخفف الضغط على النفط وسيتراجع جزء من الطلب على الدولار كملاذ كما سيتراجع جزء من المخاوف من حدوث ركود تضخمي المرتبط بالنفط .
- الذهب :
إذا انتهت الحرب باتفاق، فالأثر الأولي الطبيعي هو تراجع الطلب الدفاعي على الذهب. لكن مقدار الهبوط سيتوقف على سلوك الدولار والعوائد الحقيقية. لو هبط النفط وبالتالي تراجعت ضغوط التضخم وتراجعت العوائد الحقيقية، فقد يكون هبوط الذهب محدودًا. أما لو هبطت المخاطر الجيوسياسية بينما ظل الدولار قويًا نسبيًا، فقد نرى ضغطًا أوضح على الذهب. بمعنى آخر: الذهب لن يقود المشهد، بل سيتبع مزيج النفط + الدولار + توقعات الفائدة.
- الأسهم الأمريكية والعملات المشفرة :
ربما نرى تدرج في ارتفاع شهية المخاطر والتي قد تتجه للأصول الخطرة ولكن مرهونة بسلوكيات النفط والدولار وتوقعات مسار السياسة النقدية للفيدرالي الأمريكي وكذلك البيانات الاقتصادية الواردة من الاقتصاد الأمريكي .
الملفات المفتوحة والعالقة والتي تعد التحدي الحقيقي
رغم أي اتفاق، ستبقى ملفات جوهرية مفتوحة، أبرزها:
- مضيق هرمز وتأمين الملاحة
- برنامج تخصيب اليورانيوم
- الأصول الإيرانية المجمدة وآلية الإفراج عنها

وهذه الملفات قد تحول الاتفاق إلى “هدنة مؤقتة” أكثر منه تسوية نهائية والتي قد تمتد لأشهر وسنوات مما قد تزيد لحالة عدم اليقين بالأسواق .
أي اتفاق بين واشنطن وطهران قد يهدّئ الأسواق نسبيًا، مع تراجع في أسعار النفط، لكن لا يزال تأثير ما حدث على التضخم قيد المراقبة، لأن أثره الكامل لم ينعكس بعد على الاقتصاد. وفي كل الأحوال، لن يكون هذا التأثير مستدامًا ما لم تُحسم الملفات الاستراتيجية العالقة، وهو ما يبقي جزءًا من علاوة المخاطر قائمًا تحسبًا لأي انتكاسة محتملة.